المحقق البحراني

213

الكشكول

الدولة ، قال : الثعالبي في وصفه : كان وحيد دهره وشمس عصره أدبا وكرما وفضلا ومجدا وبلاغة وفروسية ، وشعره مشهور قد جمع الحسن والجودة والسهولة والجلالة ، كان ابن عباد يقول : بدأ الشعر بملك وختم بملك يعنى امرأ القيس وأبا فراس ، وكان المتنبي يشهد له بالتقديم والتبريز ويتحامى جانبه . وفاة الشاعر ابن هانئ الأندلسي وفي : سنة 360 توفي شاعر الأندلس محمد بن الحسن بن هاني الأندلسي وله مع المتنبي قصة عجيبة عند وصوله إلى قابس لمدح صاحب الأمر فيها ، قيل إنه لما صار المتنبي بإزاء قصر الأمير وهو في زي أمير في الحشم والغلمان والخدم والخيل والأتباع ففزع صاحب قابس من ذلك وسأل عنه ، فقيل إنه شاعر أتى يمدحك فكره ذلك وقال : أي شيء يرضي صاحب هذه الهيئة ويسده من الجائزة ؟ فقال : محمد بن الحسن بن هاني : أنا أرده عنك ، فقال : بأي شيء ترده ؟ فقال : بوجه جميل ، فقال : أفعل ، فأخذ ابن هاني شاة رديه ولبس ثياب بدوي وجعل يقود الشاة متوجها إلى منزل المتنبي وهو في مخيم له ، فلما قرب منه قال : طرقوا لي إلى الأمير ، فصاروا يضحكون عليه ويتعجبون منه ، فلما وصل إليه وهو يقود الشاة في تلك الهيئة ضحك منه المتنبي ومن حوله وقال : ما هذه الشاة ؟ قال ابن هاني : هذه جائزتي من عند الأمير ، قال : جائزة ؟ قال : نعم ، قال : جائزة على ما ذا ؟ قال : على مدحي له ، فتعجب من ذلك المتنبي وقال : عسى أن يكون جائزته على قدر مدحه فقال : اسمعني كيف قلت ؟ فأنشد : ضحك الزمان وكان قدما عابسا * لما فتحت بحد عزمك قابسا أنكحتها عذراء وما امهرتها * إلا قنا وصوارما وفوارسا ومن كان بالسمر العوالي خاطبا * جليت له بيض الحصون عرائسا فتحير المتنبي عند سماع شعره وقال : أنا ما أقدر أقول مثل هذا الذي أجازه عليه بهذه الشاة ، ثم ارتحل المتنبي راحلا من حيث جاء راجعا . وفاة عضد الدولة وفي : سنة 372 توفي عضد الدولة ابن الملك ركن الدولة وهو أول من خوطب بشاه في الإسلام ، وأول من خطب له على المنابر ببغداد بعد الخليفة ، وكان أديبا فاضلا يحب الفضلاء ويعرف فنونا من العلم ، وله صنف أبو علي